أحمد بن علي الطبرسي
132
الاحتجاج
وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك ، وتكفر نعمائه . فقال حزقيل : أيها الملك هل جربت علي كذبا قط . قال : لا . قال : فسلهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون . قال : ومن خلقكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال : ومن رازقكم الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال حزقيل : أيها الملك فأشهدك وكل من حضرك : أن ربهم هو ربي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا رب لي ولا خالق غير ربهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك : أن كل رب وخالق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ، ومن ربوبيته ، وكافر بإلهيته . يقول حزقيل هذا وهو يعني : أن ربهم هو الله ربي ولم يقل أن الذي قالوا : هم أنه ربهم هو ربي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهموا أنه يقول : فرعون ربي وخالقي ورازقي ، فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي : ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي ، وهو عضدي ، أنتم المستحقون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال الله تعالى : ( فوقيه الله سيئات ما مكروا ) ( 1 ) لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ، ومشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط .
--> ( 1 ) غافر - 45